الاثنين، 13 ديسمبر 2021

هل سيتم تطبيق الحد الأدني للأجور في قطاع غزة ؟؟؟


بعد صدور قرار مجلس الوزراء رقم 4 لسنة 2021 بخصوص تطبيق الحد الأدني للأجور في فلسطين والبالغ قدرة 1880 شيكل، على أن يعمل به من بداية العام القادم 2022، روادني تسائل حول كيفية تطبيق الحد الأدني للأجور في قطاع غزة؟؟؟؟، حيث أن الحد الأدني للأجور القديم والبالغ قدرة 1450 شيكل غير مطبق في قطاع غزة حتى من قبل مؤسسات تابعة للحكومة ولوزارة العمل، نحن مع تطبيق الحد الأدني للأجور حيث يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، والحد من معاناة العمال وتأمين متطلبات عيش كريم لهم وتحسين أوضاعهم المعيشية بما يتناسب مع مستويات المعيشة واحتياجاتها الأساسية، وكافة الأطراف ذات العلاقة والممثلة بالحكومة وأصحاب العمل وممثلي العمال على قناعة تامة بأهمية تطبيق نظام الحد الأدنى للأجور.

لكن الوقت غير مناسب لتطبيقة خصوصا في ظل إرتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والتي تجاوزت 50% بأكثر من ربع مليون عاطل عن العمل، وإرتفاع معدلات البطالة بين فئة الخريجين والشباب لتصل إلى 78%.
وهنا لا بد التسائل هل الحد الأدني للأجور بقيمتة القديمة مطبق حتى يتم رفعة بنسبة 33%؟

وهذا على الرغم من عدم تناسب الحد الأدني للأجور القديم والجديد لا يتناسبا مع مستوى المعيشة المرتفع في فلسطين، وهو أقل من خط الفقر الوطني في فلسطين الذي يبلغ تقريبا 2470 شيكل شهريا، ويجب أن نقر بأن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها كلا من الضفة الغربية وقطاع غزة صعبة ومأساوية في ظل القيود المفروضة من الجانب الإسرائيلي على حرية حركة البضائع والأفراد وتكاليف النقل المرتفعة، والحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من خمسة عشر عام والحروب التي تعرض لها وماخلفته من دمار هائل في المنشآت الإقتصادية، بالإضافة إلى ما يعانية الإقتصاد الفلسطيني بسبب جائحة كورونا والقيود التي فرضت على كافة الأنشطة الإقتصادية وأدت إلى إنخفاض إنتاجيتها.

وهنا لابد من التساؤل هل الحديث مُجدي عن رفع قيمة الحد الأدنى للأجور في ظل ما يعانيه الإقتصاد الفلسطيني من أزمات وتراجع حاد؟، في اعتقادي أنه من الأجدر الحديث عن حلول ووضع خطط لخفض معدلات البطالة المرتفعة من خلال مشاريع مستدامة وفتح الأسواق العربية أمام العمالة الفلسطينية، وبعد ذلك يتم الحديث عن تطبيق الحد الأدنى للأجور.

إن تطبيق الحد الأدنى للأجور في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، سوف يؤثر بالسلب على المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل ما يزيد عن 90% من القطاع الخاص الفلسطيني، حيث أن هذه المنشات لا يوجد لديها القدرة الفعلية لتطبيق مثل هذه السياسات في ظل الأوضاع الإقتصادية الحالية.

هذا بالإضافة إلى أن تطبيق الحد الأدنى للأجور سوف يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة والفقر نتيجة استغناء أصحاب العمل عن بعض العاملين الغير مهرة أو الذين لا يشكلون أهمية في العملية الإنتاجية، كما سوف يؤثر بالسلب على توظيف الخريجين الجدد وفئة الشباب التي تعاني من نسبة بطالة مرتفعة ولن يكونوا قادرين على الحصول على فرص عمل بسهولة.

كما أن تطبيق الحد الأدنى للأجور سوف يؤدي إلى زيادة في تكاليف الإنتاج والخدمات والتي تشكل أجور العاملين فيها ما نسبته من 20% إلى 30% من التكلفة الكلية للإنتاج، مما سوف يساهم في انخفاض القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية التي تعاني كثيرا من القيود والإجراءات الإسرائيلية.

ونستخلص من ذلك بأن تطبيق الحد الأدنى للأجور يتطلب عقد العديد من ورش العمل واللقاءات بين كافة الأطراف ذات العلاقة والممثلة بالحكومة وأصحاب العمل وممثلي العمال لدراسة كافة النواحي الايجابية والسلبية والتوافق على الآليات المتعلقة بذلك لضمان تطبيق عادل واستقرار علاقات العمل وتحقيق الشراكة الاجتماعية والتزام تام من كافة أطراف العلاقة بالتطبيق على أرض الواقع، كما يجب مراعاة التباين في مستوى المعيشة حسب المناطق الجغرافية، والتباين في نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة، مع دراسة إمكانية تطبيق الحد الأدنى للأجور على مراحل أو بشكل جزئي بحيث يبدأ تطبيقه على حسب مهارة وخبرة وسنوات الخدمة الخاصة بالعامل، مع التأكيد على أن فرض حد أدنى للأجور بشكل متوازن ومعقول سوف يساهم في تطبيقه بالشكل المطلوب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونة مدونة فرصتي 2021